الشيخ محمد تقي الآملي

63

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وقد صرح بذلك في الجواهر في حكم الأحداث المستمرة ، ولعل وجهه المحافظة على وقوع الافعال في حال الطهارة ، وهذا في غير الصورة الرابعة ظاهر ، وأما فيها فلا موجب للمبادرة لعدم إمكان التحفظ لوقوع أول الصلاة في حال الحدث على كل حال ، اللهم إلا أن يقال بزيادة القذارة الحاصلة من حدوث الأحداث واشتدادها بتكررها ، لكنها ممنوعة بما تقدم في موجبات الوضوء من إنه لا تأثير للحدث بعد الحدث . مسألة ( 2 ) : لا يجب على المسلوس والمبطون أن يتوضأ لقضاء التشهد والسجدة المنسيين ، بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها ، بل وكذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شك فيها ، وإن كان الأحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل وعدم الفصل الطويل وعدم الاستدبار ، واما النوافل فلا يكفيها وضوء فريضتها بل يشترط الوضوء لكل ركعتين منها . اعلم أن التشهد والسجدة المنسيين اللذين يقضيان بعد الصلاة لا يخرجان عن كونهما من اجزاء الصلاة ، بل هما جزءان أخرا عن محلهما ، فكأن النسيان صار منشأ لتغيير الترتيب فيما بين الاجزاء ، لا انه اخرج الجزء عن كونه جزءا ، وعليه يترتب اعتبار ما يعتبر في الصلاة من الشرائط فيهما وأن لا يفصل بينهما وبين الصلاة بالفصل الذي يضر في صحة الصلاة ، ولا يجب تجديد الوضوء لهما كما لا يجب إذا وقعا في محلهما الذكرى لولا النسيان ، وأما صلاة الاحتياط فهي على تقدير الحاجة إليها يتحول التكليف بها عن كونها موصولة إلى كونها مفصولة ، بمعنى صيرورة المكلف به عند النقصان الركعة المفصولة بعد إن كانت الركعة الموصولة لولا الشك ، وعلى تقدير الاستغناء عنها تكون نافلة ، فهي مرددة بين أن تكون فريضة مفصولة أو نافلة ، وإن كانت على الأول روعي فيها الجزئية أيضا ، فالأقوى فيها عدم الاكتفاء بوضوء الصلاة بل تحتاج إلى تجديد الوضوء لكن مع مراعاة عدم الفصل الطويل وعدم الاستدبار رعاية لجهة الجزئية ، واما النوافل فقد تقدم حكمها من الحاجة فيها إلى التجديد في كل ركعتين منها ، لعدم الضرورة في